Monday, November 29, 2010

الحقـيـقـة

الحقيقة !!؟
قلم : أسامة إسحاق


الزمان
28 نوفمبر 2010
المكان
كوالالمبور – ماليزيا
الحدث : مناظرة
المنظم : البروفسور ماهبيا
المشاركين : 6 طلاب دراسات عليا
(مسيحي , مسلم , هندوسي , بوذي , يهودي , ملحد )
موضوع المناظرة : الحقيقة !!؟



تمر على الإنسان في حياته مواقف وأحداث كثيرة روتينية لا تستحق الذكر , وفي الطرف الأخر قد تحصل له أحداث بعدد أصابع اليد الواحدة والتي تقلب حياته رأس على عقب وتغير من مجرى حياته , وهو ما حصل معي بالضبط في هذا الحدث , أستطيع وصفه بالفريد والمهيب لأني كنت أنتظر وأبحث عن مثله بفارغ الصبر , أولاً لقوة وأهمية الموضوع المطروح للحوار , ثانياً وهو الأهم نوعية أطراف الحوار , وكذلك لا أنسى التنظيم والترتيب للحوار والذي قام به أحد الشخصيات المرموقة والمعروفة برجاحة عقلها ومكانتها الإجتماعية والعلمية البروفسور ماهبيا , والذي كان مقبولاً من جميع الأطراف , حيث قام البروفسور ماهبيا بجمع ستة من طلاب الدراسات العليا , في مكان واحد للمناظرة , حيث تم الأتفاق بداية أن كل واحد من الستة يمثل الفئة التي ينتمي اليها ( مسيحي , مسلم , هندوسي , بوذي , يهودي , ملحد ) , وبغض النظر عن آلية الإختيار او طريقة التمثيل فقد تم الأتفاق أخيراً بأن البروفسور ماهبيا سيعلن المنتصر في نهاية الحوار , والتقييم سييتم من خلال الطرح العقلاني الموضوعي المنطقي والإستدلالي , وأنطلقت بعدها أمثل المسلمين بكل نشاط وقوة :


وقد كان البروفسور ماهبيا قد وزع لنا في الليلة الفائتة للمناظرة جدول وصورتين

الجدول
شاهد الجدول بحجمه الطبيعي


صورة 1
شاهد الصورة بحجمها الطبيعي

صورة 2
شاهد الصورة بحجمها الطبيعي

قص شريط الحوار الملحد ثورمان مباشرة دون أية مقدمات منمقة بتوجيه لكمة قوية على شكل سؤال مباشر الى الهندوسي راجستان , فقال له : قد أدخل في حوار ونقاش وجدال حول ماهية الله الموجود في السماء لدى الديـنـيـيـن لكن أن تؤمنوا بأن آلهكم بقرة فتلك وصمة عار لعصر ثورة التكنولوجيا وغزو الفضاء والخارطة الجينية
هز البقية رؤوسهم موافقين على ما قاله الملحد ثورمان مخاطبين الهندوسي راجستان : كيف يعقل أن تعبدوا بقرة !؟
رد الهندوسي راجستان مدافعاً عن معتـقـده : نحن لا نعبد اللحم والشحم كما يظن بذلك غير الهندوسيين , ولكن نؤمن بالروح التي بداخلها وما البقرة الا وسيط لتلك الروح والتي تحمل معاني نبيلة , فنحن نؤمن بتعدد الظواهرالدينية داخل ديانتنا فكل هندوسي له الحق بأتخاذ أي رمز متجسد في صورة الأله لكي يكون قريب منه ليتذكره دائماً سواء في المنزل او في العمل او في المعبد , فسمة التسامح الشامل للأختلافات في المعتقد الهندوسي وإنفتاحنا العقائدي المرتكز على أساسيات التقليد الهندوسي لن تجدوه في أي ديانة أخرى , فالهندوسية ليست مجرد الإيمان ولكن في حد ذاتها هي اتحاد للعقل والحدس كما أن الهندوسية أقدم وأعرق ديانات الأرض قاطبة ...ونتمنى أن تفهموا الهندوسية على حقيقتها لكي تدركوا المبادئ الرائعة التي تربينا عليها وينادي بها منهجنا (شروتي وسمريتي) مقارنة بغيره والصالحة لكل زمان ومكان , ونحن على ثقة بأنكم ستفهمون معنى الهندوسية الراقي بعيداً عن تشويهات أعداء الهندوس من المسيحيين والمسلمين والبوذيين واليهود والملاحدة.




سكت الجميع قليلاً للتفكير في ذلك ثم وجه الهندوسي راجستان سؤال مباشر الى المسيحي جورج, فقال له : على أقل تقدير نحن نعبد كينونة واحدة قد تكون متمثلة في بقرة أو شجرة او حتى فأر ولكن لن تجد هندوسي واحد يعبد ثلاث آلهات في نفس الوقت كما تفعلون أنتم أيها المسيحيين فلديكم ثالوثكم الغريب والذي يدعوا للسخرية الأب والابن والروح القدس وهو ما لا يوجد في أي ديانة أخرى كما أنكم تؤمنون بصلب وموت آلهكم
هز البقية رؤوسهم موافقين على ما قاله الهندوسي راجستان مخاطبين المسيحي جورج : كيف يعقل أن تعبدوا ثلاث آلهات في نفس الوقت وتؤمنون بصلب وموت الأله !؟
رد المسيحي جورج مدافعاً عن معتـقـده : نحن لا نعبد ثلاث آلهات كما يظن بذلك غير المسيحيين , ولكن نعبد الرب الواحد المتمثل لنا في عقيدة الثالوث , هي ثلاث كينونات تمثل لنا آله واحد , فعقيدة الثالوث لا تعني كما تفهمون ثلاث آلهات مستقلة فهي ليست عملية جمع 1+1+1 ولكنها عملية ضرب 1*1*1 الاب والابن والروح القدس , نؤمن بالتجسد الألهي للمسيح فهو كلمة الله , وأما صلب المسيح فقد كان فدية عن المؤمنين لكي يرفع عنهم خطية العالم أجمع ، فهكذا أحب الله العالم حتى بذل أبنه الوحيد , واليوم مصداقاً لتلك التضحية أصبحت المسيحية أكثر الديانات أتباعا في العالم , فالإخلاص والإيمان قد دخل القلوب وسيدخل البقية عما قريب ... ونتمنى أن تفهموا المسيحية على حقيقتها لكي تدركوا المبادئ الرائعة التي تربينا عليها وينادي بها منهجنا (الإنجيل) مقارنة بغيره والصالحة لكل زمان ومكان , ونحن على ثقة بأنكم ستفهمون معنى المسيحية الراقي بعيداً عن تشويهات أعداء المسيحيين من المسلمين والهندوس والبوذيين واليهود والملاحدة.




وهنا توقف المسيحي جورج برهة من الزمن والتفت الى البوذي كيترا ووجه سؤال فيه نوع من السخرية , فقال له :لا أعتقد أن هناك إنسان عاقل في هذا الكون كله يرضى أن يعبد ما يصنعه بيده , فأنتم تعبدون صنم بوذا الحجري والذي لا يضر ولا ينفع , فكيف تؤمنون أن الصخر او الحديد المنحوتة والمصنوعة من قبل الإنسان نفسه قد تضر وتنفع !؟
هز البقية رؤوسهم موافقين على ما قاله المسيحي جورج مخاطبين البوذي كيترا : كيف يعقل أن تعبدوا صنماً مصنوع من الإنسان ذاته !؟
رد البوذي كيترا مدافعاً عن معتـقـده : نحن لا نعبد ونؤمن بالصنم الذي ترونه كما يظن بذلك غير البوذيين , ولكن نؤمن بالتعاليم والمبادئ الرائعة التي نادى بها صاحب ذلك التمثال وهو بوذا المستنير , كما أن البوذية أصلاً ديانة غير ألوهية كما هي عندكم , البوذية تتمحور في ثلاثة جواهر أساسية أولها الإيمان ببوذا كمعلم مستنير للعقيدة البوذية وليس آله , وثانيها الإيمان بالدارما وهي تعاليم الحقيقة والخلاص من المعاناة , وثالثها السانغا وهي المجتمع البوذي المحافظ على تلك التعاليم الخالدة , ويكفي أن تدركوا الحقائق الأربع الرئيسية التي تلخص الدارما لكي تفهموا ماهية العقيدة البوذية (الحقائق الأربع هي المعاناة , أصل المعاناة , إيقاف المعاناة والطريق المؤدي الى إيقاف المعاناة ) , وأنوه الى أنه في أوروبا كل عام يدخل البوذية أكثر من مائة ألف إنسان وذلك مصداقية للمبادئ والقيم التي تحتويها الدارما البوذية ... ونتمنى أن تفهموا البوذية على حقيقتها لكي تدركوا المبادئ الرائعة التي تربينا عليها وينادي بها منهجنا (الدارما) مقارنة بغيره والصالحة لكل زمان ومكان , ونحن على ثقة بأنكم ستفهمون معنى البوذية الراقي بعيداً عن تشويهات أعداء البوذيين من المسيحيين والمسلمين والهندوس واليهود والملاحدة.




وبدون توقف وجه البوذي كيترا سؤال مباشر على نفس سياق السؤال الأول لليهودي بنيامين , فقال : تستطيعوا أن توجهوا سؤالكم ذلك الى اليهودي بنيامين والذي يركع ويبكي للحائط الصخري بدون أن يكون حتى يمثل لهم أي شخصية عظيمة , فذلك منظر يدعوا للإستغراب والسخرية في آن واحد كما أنه يؤمن بالجنس والشعب المختار وهي نظرة دينية طبقية عنصرية !؟
هز البقية رؤوسهم موافقين على ما قاله البوذي كيترا مخاطبين اليهودي بنيامين : كيف يعقل أن تعبدوا وتؤمنوا بالحائط الصخري وتبكون عنده كما أنكم عنصريين وتؤمنون بأنكم الشعب الوحيد المختار ولا تسمحون لأحد بالدخول لديانتكم اليهودية !؟
رد اليهودي بنيامين مدافعاً عن معتـقـده : نحن لا نعبد ونؤمن بحائط المبكى الصخري كما يظن بذلك غير اليهوديين, ولكن نقدس ذلك الحائط نظراً لأنه الأثر الباقي من هيكل النبي سليمان فنقف تحته نصلي ونتلوا تعاليم التوارة الألهية الرائعة , اما الشعب اليهودي المختار فهو تكليف وليست تشريف , فنحن الشعب الذي يجب عليه أنه يخدم ربه بالصلاة ويعمل بأستمرارعلى مراعاة الوصايا التوراتية وقد اُسندت الينا مهمة الشعب الحامل لرسالة الله الواحد الأحد لتخفيف العبأ عنكم , واليهودية تؤمن بالافتداء والخلاص والنجاة لكنها تختلف عن العديد من الديانات الأخرى في أن السبيل إلى الخلاص والنجاة في الحياة الأخرى لا يكون بالعقيدة وإنما بالأفعال, أي أن الأفعال الصالحة هي التي تمكن البشر من النجاة وليس العقيدة التي يتبعونها, كما أن الإيمان بمبادئنا الخالدة مفتوح للعالم أجمع دون الحاجة للأنضمام لليهودية ...ونتمنى أن تفهموا اليهودية على حقيقتها لكي تدركوا المبادئ الرائعة التي تربينا عليها وينادي بها منهجنا (التوارة) مقارنة بغيره والصالحة لكل زمان ومكان , ونحن على ثقة بأنكم ستفهمون معنى اليهودية الراقي بعيداً عن تشويهات أعداء اليهود من المسيحيين والمسلمين والهندوس والبوذيين والملاحدة.




وبعد ذلك وجه لي اليهودي بنيامين إستفساراً يحمل في طياته نوعاً من الإستهزاء والسخرية قائلاً : ماذا عنكم يا من تعبدون الأحجار , فعبادة المسلمين فيها ما يدعوا حقيقة للسخرية , يطوفون حول حجر (الكعبة) ويقذفون حجر (رمي الجمرات) ويُـقبلون حجر (الحجر الأسود) , فهل هناك أشد غرابة من كون مليار من شفاة المسلمين تلتقي لتُـقبل وتعبد حجر صخري لا تتجاوز مساحته ثلاثين في ثلاثين سنتيمتر , فما هذه العبادة التي تنقل لمعتنقيها الأمراض !؟
هز البقية رؤوسهم موافقين على ما قاله اليهودي بنيامين مخاطبيني : كيف يمكن أن تعبدوا الأحجار وتقبلونها وترجموها وتطوفون حولها ولماذا أرتباطكم بالأحجار التي لا تضر او تنفع !؟
ردت مدافعاً عن معتـقـدي : نحن لا نعبد الكعبة الحجرية او الحجر الأسود كما يظن بذلك غير المسلمين , ولكن نعبد رب تلك الأحجار الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد , وما الكعبة الا مكان مقدس لنا وكذلك الحال بالحجر الأسود فنحن لا نقبله إيماناً منا بأنه يضر وينفع بل الله وحده من بيده كل شيئ , فالإسلام دين الحرية والمساواة والعدالة ,ومنهجنا في قرآننا الكريم يحمل في طياته أسمى وارقى المبادئ الإنسانية التي عرفها التاريخ , التي تدعوا للمحبة والسلام ومكارم الأخلاق والتعايش وتقبل الآخر ونبذ الظلم واللامساواة والعنصرية والطائفية , ورسولنا العظيم محمد هو من دعى بتلك المنهجية النبيلة الخالدة التي لم تفرق بين العبد والسيد , والعربي والأعجمي , والغني والفقير, والأبيض والأسود...ونتمنى أن تفهموا الإسلام على حقيقته لكي تدركوا المبادئ الرائعة التي تربينا عليها وينادي بها منهجنا (القرآن) مقارنة بغيره والصالحة لكل زمان ومكان , ونحن على ثقة بأنكم ستفهمون معنى الإسلام الراقي بعيداً عن تشويهات أعداء المسلمين من المسيحيين والهندوس والبوذيين واليهود والملاحدة.




وهنا توقفت قليلاً ثم رمقت الملحد ثورمان رمقة قوية لأنه لم يكن ينصت لما كنت أقوله , وقلت له : على أقل التقدير جميعنا يؤمن وإن إختلفت الرؤية , ولكن كيف يمكن أن تعيشوا بدون أن تدركوا الأله الواحد لهذا الكون الفسيح , وكيف تستطيعون العيش بدون أن يكون لكم جانب إيماني روحاني , وكيف تستطيعوا أن تقنعوا أنفسكم بأن هذا الكون وجد صدفة بدون خالق!؟
هز البقية رؤوسهم موافقين على ما قلته مخاطبين الملحد ثورمان : كيف يعقل أن لا تعبدوا وان لا تؤمنوا بوجود خالق !؟
رد الملحد ثورمان مدافعاً عن معتـقـده : نحن لا نعبد أي آله بالفعل ولكننا مؤمنين , وليس كما يظن بذلك غير الملاحدة , ولكن إيماننا ليس بالآله البقرة او المسيح او تعاليم بوذا او الله ذو اللحية البيضاء والثوب الأبيض الموجود في سماء هذا الكون والذي يخلق البشر لكي يستمتع بتعذيبهم وحرقهم وسحلهم يوما ما , نحن نؤمن بالكون ذاته بأنه يحمل في مكنونه قانونه الخاص ونظام خلق نفسه , ولا يحتاج أصلاً الى قوة جنية خفيه غيبية لا ندري أصلها ومصدرها لكي نسند اليها خلق هذا الكون , واذا كان لكل مخلوق خالق فمن خلق خالقكم !؟ , ويكفي أن تنظروا الى هذا الكون الرائع والفسيح والدقيق لتدركوا عظمته من أصغر وحدة فيه الذرة الى أكبرها في المجرات والثقوب السوداء , ولو كنا قد أستمرينا نؤمن بالماورائيات والغيبيات والضبابيات وأهملنا المنهجية والعقلية العلمية لكنا ما زلنا الى يومنا هذا نفترش الأرض ونلتحف السماء ونرعى قطيع الأبل والأغنام ونحكم بأسم يسوع والرب والأله الواحد ... ونتمنى أن تفهموا الإلحاد على حقيقته لكي تدركوا المبادئ الرائعة التي تربينا عليها وينادي بها منهجنا (العلمي) مقارنة بغيره والصالحة لكل زمان ومكان , ونحن على ثقة بأنكم ستفهمون معنى الإلحاد الراقي بعيداً عن تشويهات أعداء الملاحدة من المسيحيين والمسلمين والهندوس والبوذيين واليهود...




هنا اُضطر البروفسور ماهبيا للتدخل بعد أن بدأ الجميع بالصراخ , ووجه للجميع كلمة أخيرة لكي يحسم الصراع ويعلن المنتصر , حيث قال : أحبائي لقد استمعت وأستمتعت بحواركم الرائع وقد دونته عندي في هذه الورقة بأختصار وسيقوم كل واحد منكم بنشره على الملأ على لسانه وبطريقته التي يراها مناسبه ومقنعه , وكل ما أتمناه منكم أن تعودوا الى بيوتكم وجامعاتكم وحياتكم وتحاولوا قراءة لب الحوار من جديد بتمعن وتعمق , وحاولوا أن تربطوا بين أجاباتكم دون أن تقوموا كعادتكم بتجزئة الحوار الى أجزاء او أن تقيموا كل جزء على حدى , ولكن خذوا الأجابات على شكل قالب واحد , وهنا توقف البروفسور ماهبيا برهة من الزمن وكأن العالم من حوله قد توقف , ثم قال :الحقيقة ستجدونها بعد ربطكم للألوان المتشابهة في حواركم المدون هنا , والحقيقة بأختصار هي

وفي هذه اللحظة وقبل أن يكمل البروفسور ماهبيا الكلمة التي كنا جميعا ننتظر أن يقولها بشغف لكي يعلن أحدنا أنتصاره , وأنا في أشد أنتباهي لكي أكتشف الحقيقة والتي طالما أنتظرتها , ولثقتي الشديدة في كلامه لحياديته وإنصافه في تقييم الأمور كما عرفناه دائماً , أحسست أن هنالك جسد آخر غيرنا يقترب مني , واذا بي أحس بيد تقبض على يدي اليمني بقوة , وسمعت بعدها أحدهم يقول : أصحى ... أصحى ... الصلاة خير من النوم

ثم نهضت كالأسد المنقض على فريسته وسألته بغضب : هل تعرف الحقيقة !!؟
رد مستغرباً : أية حقيقة !!!؟
فقلت له : كان من المفترض ان لا توقضني الا ومعك الحقيقة لكي تثبت لي أنني لم أصحو من حلم الى حلم آخر
رد بأستهزاء وثقة كبيرين : إن كنت تقصد تلك الحقيقة فأنا أعرفها منذ ولادتي ولا داعي لكي أبحث عنها
فقلت له : لو كنت قد نشأت مكان جورج أو راجستان او كيترا او بنيامين او ثورمان لــكان لك حقيقة أخرى
فقال لي : لا أعرف أحد من الذي ذكرت ولم يسبق لي أن قرأت عن أحدهم.... من هم بالضبط !!؟
فقلت له : نعم , وبلا شك لم ولن تعرفهم
وعدت الى فراشي مهمهما : يبدو أن النائمين المتجردين أقرب الى الحقيقة من المستيقظين الوارثين
فقررت أن أعود للنوم لكي أستيقظ وأصحوا خلال أحلامي , بعدها سمعت صوتاً لم يمر عبر أذني ولكن أحسست بثقله على جسدي بأكمله وأستقر في قلبي وعقلي معاً , هامساً : "إن من يدعي الحقيقة فهو لا يملكها

ثم أحسست بعدها بريشة تعبث بجسدي وكأنها ترسم شيئاً فصالت وجالت على صدري دون أن أقوى على الحراك , وعندما أستيقظت وجدت رسمة على صدري مكتوب على عنوانها : خوارزمية الحقيقة


شاهد خوارزمية الحقيقة بحجمها الطبيعي
هنا



"الحقيقة هي اللاحقيقة"
حتى هذه الحقيقة ليست حقيقة
أختر حقيقتك وتعايش مع حقائق الآخرين
فمن يدعي الحقيقة المطلقة فهو الشيطان


Tuesday, November 23, 2010

أسامة والضفـدعة

أسامة والضفـدعة
حوار


الضفدعة : هل أنت إنسان ؟

أسامة : بكل تأكيد.
الضفدعة : هل تسمح لي بطرح بعض الأسئلة التي تحيرني كضفدعة ؟
أسامة : على الرحب والسعة.
الضفدعة : أنقسم عالم الضفادع الى قسمين
قسم يقول أن الإنسان لا يختلف في حياته عن حياة الضفادع وهو رأي الأقلية الغير مؤثرة
وقسم آخر يقول أن الإنسان يملك شيئ اسمه القيم وهي التي تميزه عن عالم الضفادع وهو رأي الأكثرية المؤثرة
فهل أنت مع قول الأكثرية ام الأقلية ؟
أسامة : مع الأكثرية طبعاً وبلا جدال او نقاش.
الضفدعة : هل لك أنت توضح لي ما هي القيم التي تميزكم عنا ؟
فقد عجز أستاذي ضفدوع أن يشرح لي ذلك المفهوم لانه لا يملكه أصلاً !!
أسامة : قبل أن أوضح لكِ ما هي القيم يجب أن تعرفي شيئ مهم :
حق الاختيار هو الأساس الذي يرفع من قدر الإنسان ويميزه عنكم يا عالم الضفادع.
الضفدعة : توقف هنا رجاء...
فأنت ترمي لي بمفاهيم لا أعلم بها ولم تدرس لنا ولا توجد حتى في قواميسنا الضفدعية
فهل لك أن توضح لي ما هو حق الأختيار ؟
أسامة : يجب أن تعلمي أن ما يسيركم أنتم يا عالم الضفادع هو الجبر الطبيعي فأنتم مجبرون على التصرف بسلوك واحد وبالتالي لا توجد حرية وحق أختيار في حياتكم مما يؤدي الى إنعدام القيم والتي تحتاج الى مفاضلة وصقل وصيانة .
الضفدعة : هل من الممكن أن تعطيني مثالاً من عالمنا على ذلك لتوضح لي الصورة أكثر ؟
أسامة : مثلاً خالكِ العقرب ينتج سماً وبنت عمتكِ النحلة تـنتج عسلاً وكلاً منهما مجبر على ذلك ولكن الإنسان وحده الكائن الوحيد القادر على الفرز بينهما , والقادر على أنتاج ما يريد وعندما تكون هناك قيمة للأختيار او الأنتاج بين العسل او السم فتأكدي عندها أننا نتكلم عن الأنسان ولا شيئ غيره
وهذا ما أقصده بحق الأختيار الذي يقود الى القيم
الضفدعة : أممممم , فهمتك الأن ...
ولكن هل تسمح لي بطرح أسئلة شخصية
ولك حق الاختيار في الرفض او القبول؟
أسامة : أمممم , موافق وإن كنت على إستعجال.
الضفدعة : هل أنت مخير حقيقة بين سماع نانسي عجرم او السماع للقرآن ؟
أسامة : أتقي الله يا ضفدعة ولا تكرري ما نطقه لسانكِ مرة أخرى
السماع لنانسي عجرم حرام وسيزج بنا في قعر جهنم فليس مسموح لنا الا السماع للقرآن.
الضفدعة : هل أنت مخير بين شرب الخمر اوالماء ؟
أسامة : أستغفر الله العظيم من هكذا كلام , هل جننتِ يا ضفدعة
الخمر ممنوع علينا ويعاقب شاربه وناقله وحامله والمحمولة اليه , المسموح لنا هو الماء فقط.
الضفدعة : هل أنت مخير بين دخول ملهى ليلي اومسجد للعبادة ؟
أسامة : أنتبه من كلامكِ يا ضفدعة , لا أحد يعلم ما سيكون مصيرنا إن سمعنا أحدهم
لا وجود لملاهي ليلة عندنا كما أنه حرام علينا والمخول لنا فقط والمسموح هو دخول المساجد.
الضفدعة : هل أنت مخير بين الصلاة من عدمها ؟
أسامة : لقد تجاوزتِ حدودكِ كثيراً أيتها الضفدعة الكافرة وعبرتِ الخطوط الحمراء الممنوعة
الصلاة إلزامية عندنا ومن تركها دخل النار وليس مسموح إطلاقاً تركها والا أنتبذ من المجتمع.
الضفدعة : أسمح لي اذا بكلمة أخيرة ما دمت قد وصفتـني بالكافرة
وهي كلمة غير موجودة في قواميسنا الضفدعية ولكنني عرفت معناها من ملامح وتعابير وجهك.
أسامة : أفففف , أختصري.
الضفدعة : ما تعلمته منك اليوم أن الإنسان هو الوحيد المخير بين المخلوقات
وهو الذي يقوم بصيانة القيم من خلال الأداة التي لا يمتلكها غيره وهي حق الإختيار و المفاضلة
ولكن أتضح لي من خلال حوارنا الأخير أنكم مثلنا تماماً تملكون سلعة واحدة لا غير
وإن فكرتم بالبدائل والمفاضلة أنتظرتكم سياط التعذيب والترهيب والسحل ونار جهنم
فتفضلون مجبرين خائفين مرعوبين مغلوبين لا مخيرين التوجة لأخذ تلك السلعة الواحدة
وإن كانت بعض السلع الأخرى موجودة ولكن في أدمغتكم لا وجود الا لسلعة واحدة
فأنتم توابع لا يحكمكم حق الأختيار ولكن يحكمكم الخوف والكبت والإذلال
فلا أرى في ذلك أي قيمة تذكر
فالقيمة كما فهمتها منك هي عندما يتوفر لك النقيضين وتختار أحدهما بمنتهي الحرية
لكن أن تعيش تحت البديل الواحد فأنتم مثلنا تعيشون حياة الجبر الطبيعي
أسامة : ولكن يا ضفدعة ....
الضفدعة : إعذرني على مقاطعتك ولكن أسمح لي بقول كلمة واحدة لك ولأمثالك :
الأكثرية الضفادعية لا تعني دائما الحقيقة
ومرحباً بكم أعضاء جدد في عالم الضفادع

Saturday, November 20, 2010

كل مولود يولد على الفطرة !!؟

كل مولود يولد على الفطرة !!؟
أسامة إسحاق


راودتني فكرة عن نفسها وغلقت المنافذ وقالت : فكر يا هذا !؟
في زاوية صغيرة من زوايا هذا العالم الفسيح , كان هناك حيزاً صغيراً يشغل مكان أصغر في أحد المساجد في مدينة "شاه علم" بماليزيا , وفي أحدى خطب الجمعة والتي تلقى عادة باللغة المالاوية فيما عدا الأيات والأحاديث والدعاء والتي يقولها الخطيب بلسان عربي , عادة ما أدخل في سرحان الى أن تقام الصلاة لأني لا أفهم اللغة المالاوية , ولكن وفي أحدى تلك الخطب سمعت الخطيب يقول حديثاً قد سمعته عشرات المرات ولكن تلك المرة كانت كأنها أول مرة أسمع فيها ذلك الحديث

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
مامن مولود إلا يولد على الفطرة فابواه يهودانه أوينصرانه أويمجسانه
رواة البخاري


أصابتني الحيرة في بعد أن ربطت ذلك الحديث بشيئ آخر ولكن قلت لن أستبق الأحداث حتى أقرأ وجهات النظر حول تفسير ذلك الحديث , أول ما قمت به هو تأكدي بوجود ذلك الحديث فعلاً في صحيح البخاري , وبالفعل كان ذلك , ثم وجدت غالبية من فسروا ذلك الحديث تقريبا يجمعون على أن المولود يولد على الفطرة السليمة القويمة ومنهم من قال أن تلك الفطرة هي الإسلام وإنما أبواه بعد ذلك يخرجانه عن أصل الفطرة فيهودانه او ينصرانه او يمجسانه


المفسرون : قال ابن حجرفي فتح الباري , الكفر ليس من ذوات المولود ومقتضى طبعه بل انما حصل بسبب خارجي فان سلم من ذلك السبب استمر على الحق , وقال النووي والاصح ان معناه ان كل مولود يولد متهيئا للاسلام , وقال ابن المبارك : يولد على ما يصير إليه من سعادة أو شقاوة فمن علم الله تعالى أنه يصير مسلما ولد على فطرة الإسلام


فهمت من ذلك ان الإنسان يولد على الفطرة السليمة ولكن أبواه يخرجانه عن أصل تلك الفطرة الى النصرانية اواليهودية اوالمجوسية والتي تعتبر مخالفة للفطرة, وهنا زادت حيرتي عندما قمت بعمل جسر يربط مضمون ذلك الحديث من جهة وأركان الإيمان الستة من جهة أخرى , فكلنا يعلم أن أحد أركان الإيمان الستة هو الإيمان بالكتب السماوية ومنها كتاب النصارى على سبيل المثال

السؤال
كيف يقول الحديث أن النصرانية مخالفة للفطرة ثم يأمرنا الدين بعينة في الجهة الأخرى على الإيمان بها كشرط أساسي من أركان أيماننا ... !!؟
بمعنى
كيف أصبح ركن من أركان إيماننا أن نؤمن بما هو مخالف للفطرة !!؟
لا أدري ... ولماذا لا أدري ... نعم أدري


أفكر فقط بصوت مرتفع
دمتم بدراية

Wednesday, November 10, 2010

أريد الزواج بتسع نساء


أحتاج فتوى : دليفري فيدكس
أسامة إسحاق

"من أدعى بجواز الزواج بطفلة وجب عليه في المقابل أن يبيح الزواج بتسعة نساء"

أكثرت علينا الصحف والمنتديات والمواقع اليمنية وغير اليمنية السلفية منها والمعتدلة بفتاوي تبـيح وبقوة زواج المطفال أسوة بالرسول عليه الصلاة والسلام كما يزعمون بل ووصل الأمر الى قتال ناري حصل في البرلمان اليمني لأقرار زواج المطفال , ويدعون أن زواج الرسول بأم المؤمنين عائشة وهي بنت 9 سنوات إن كان ذلك صحيحاً ليس حصرياً عليه ولكن يقتدى بذلك العمل

وفي المقابل
نحن شباب اليمن نرفع عريضة الى الشيخ الزنداني والشيخ الحزمي بضرورة أصدار فتوى بأباحة زواج المتساع "أي الزواج بتسع نساء" أسوة برسول الله كما هو الحال بزواج المطفال , واذا كان زواج الرسول بعائشة ليس خاص به فإن زواج الرسول كذلك بتسع نساء ليس خاص به كذلك ونطالب وبقوة بأباحته
كما ننوه دعماً الى مقترحنا وعريضتنا تلك ما يلي :
أن الزواج بأربع نساء فقط ليست من مسائل الأجماع فهناك من فقهاء الظاهرية وأشهر أئمتهم الأمام ابن حزم الأندلسي من قال: بأن المقصود بمثنى وثلاث ورباع هو
2+3+4=9
ودليلهم على صحة ذلك بأن الرسول تزوج بتسع نساء
وما دام قد حصلنا على الدليل لم يعد أمامنا الا التطبيق

هلموا ياشباب المسلمين فقد عادت أسواق النخاسة من جديد ولكن بشكلها العصري الحديث
من أراد الزواج بطفلة فجزاه الله كل خير أسوة برسول الله كما يقول بذلك علماء السلفية
ومن أراد الزواج بتسع نساء فجزاه الله كل خير أيضاً أسوة برسول الله كما يقول بذلك علماء الظاهرية
وربما تقام في اليمن أعراس لزواج المطفال جماعية في القريب العاجل أسوة بغيرنا


وبناء على ما سبق وبصفتي مواطن يمني عزب تسعة سلندر , أطالب كلاً من : الشيخ الحزمي والشيخ الزنداني بإصدار فتوى بخصوص إباحة زواج المتساع وكل واحدة من زوجاتي ستأخذ سلندر واحد , وهؤلاء هن خطيباتي التسع وقد نظرت لهن النظرة الشرعية الوجه والكفين والفكين والفخذين والصدرين ..... واذا كان لكم أي إعتراض على الحسب والنسب والجمال والمال ... نرجوا الأفادة مع الدليل... وشكرا





من أجلك وفقط يا يمن

Friday, November 5, 2010

كيف يصل الشاب اليمني الى مرحلة الإبداع


هل نستطيع أن نسأل :
لماذا لا يصل الشاب اليمني الى مرحلة الإبداع ؟
ولندع أحد النظريات السيكولوجية المسماة
هرم الإحتياجات الإنسانية الموضوعة من قبل أبراهام ماسلو
تجيب على ذلك التساؤل
بداية أضع لكم هرم ماسلو للحاجات الإنسانية


يتكون الهرم من خمسة مستويات، هي على الترتيب من الأسفل إلى الأعلى:
الحاجات العضوية
السلامة والأمان
الحب والانتماء
الاحترام والتقدير
الإبداع إدراك وتحقيق الذات
مفهوم النظرية يقول أن الحاجات الأعلى في الهرم لا تدخل في حيز إهتمام الإنسان الا عندما تحقق الحاجات الأدني
فإذا كان الشاب اليمني يريد أن يصل الى مرحلة الإبداع والإبتكار وإدراك الذات لا بد ان يمر بسلام من المراحل الأربعة التحتية
لذلك دعونا نعمل إسقاط لتلك المراحل على واقع الشاب اليمني واحدة تلو الأخرى لنجيب على سؤالنا
لماذا لا يصل الشاب اليمني الى مرحلة الإبداع



1
الحاجات العضوية
الشاب اليمني ما زال يصارع ويقاتل وينذل من أجل الزبادي والكدمة والزحاوق
الشاب اليمني ما زال يبحث عن شقة للسكن وأن وجدها يعاني من أجل تدبير حق الإيجار
الشاب اليمني كان وما زال مكبوت جنسياً حتى وإن كان متزوجاً وذلك نتيجة خلل في التنشأة التي كبتت غرائزة
الشاب اليمني يعاني من الأرق وينام في الصباح ويصحو في الليل بسبب لعنة القات وهموم الديون ومتطلبات الحياة التي لا يقوى عليها



2
السلامة والأمان
الشاب اليمني يعاني من الأمراض وعسر الهضم بسبب سوء التغذية وتسوس الإسنان والسمنة ...الخ
الشاب اليمني يدخل في معارك مع بعض المشائخ والقبائل وأحياناً مع الدولة من أجل حفظ ممتلكاته
الشاب اليمني يتم معايرته حتى داخل أسرته بأنه إنسان فارغ فاشل ضايع بلا معنى مقارنة بأبن الجيران
الشاب اليمني حتى وأن وجد وظيفة على باب الله يتوقع أن يطرد منها في أي لحظة



3
الحب والأنتماء
الشاب اليمني كائن إجتماعي له صداقات كثيرة ولكن تلك الصداقات تحاربه وتحبطه وتتمنى أن لا يكون إنسان ناجح أكثر منهم
الشاب اليمني يعاني من علاقات أسرية متذبذبة وكله بسبب العدد الذي لا يرى بالعين المجردة والمسمى راتب
الشاب اليمني لا يفرق بين الثقافة الجنسية وممارسة الجماع




4
الإحترام والتقدير
الشاب اليمني يجلد ذاته يومياً بسبب أي ممارسة خاطئة بسيطة قام بها
الشاب اليمني يتم جلده كذلك من قبل خطباء المساجد والدعاة بأنه سبب هلاك هذه الأمة وسبب تشرذمها
الشاب اليمني لا يثق بقدراته ويرى في الشاب الغربي نموذجاً يصعب أن يصله
الشاب اليمني له حياة خالية تقريباً من الأنجازات الفردية او الإجتماعية او الأسرية او المالية او العلمية ..الخ
الشاب اليمني يكره ويحب بناء على توجهات وأفكار الأخرين وليس بناء على أخلاقياتهم وسلوكهم



اذا إجتازالشاب اليمني ولو حتى بأقل درجات السلامة
1+2+3+4
فأنه يقود حتماً الى
5
الى الإبداع


وبعد ذلك هل نستطيع وبناء على ما أسلفنا
أن نعرف أين يكمن الخلل في عدم مقدرة الشاب اليمني الى الوصول الى مرحلة الإبداع !!

وأكاد أجزم أن تحقيق الذات والإبداع مرحلة عند وصولها يتغير كل شيئ من حولنا الى الأنسب وليس الأقوى
يتغير الى الدستور والنظام واللوائح وليس شريعة الغاب
لذلك تعمل الأنظمة الفاسدة على اللعب في المستويات الأولى لشعوبها... تجويع وتجهيل وكبت ومحاربة في لقمة العيش
لانها مدركة تمام الأدراك
أنها أذا أعطت لمواطنيها المراحل الأربعة من ذلك الهرم ولو بأقل مستوياته سوف لن يكون لهم وجود بعد ذلك


وإثبات لذلك
فليحاول أحدكم أن ينزل للشارع اليمني ويسأل سؤال كهذا
ما رأيك أخي المواطن اليمني عن الإبداع وتحقيق الذات والتنمية البشرية ...الخ ؟
سيكون الجواب بلا شك
آه آه يا أخي .... خلينا أول نأكل ونشرب وندبر حق مدارس الجهال ومقاضي البيت ونبني لهم حتى غرفة لزواجتهم وبعدين نشوف أيش حكاية الإدباع حقك هذا
.


أحبك يا وطني أكثر من أي وقت مضى
أحبك يا وطني بإندفاع ثوري
أحبك يا وطني كأمي
أحب أمي ليس لأنها أجمل امرأة في العالم ولكن لأنها أمي وفقط وكذلك أمي اليمن


قلم : أسامة إسحاق

Saturday, October 30, 2010

الوردة والصبار

الوردة و الصبار
أسامة إسحاق
------------

لا تكونـي كـــ وردة جميلة

تهزأ بها كل نسمة ضعيفة عابرة

ترمي بها الأيـام يمنة ويسرة

تحمي نفسها بملحـق شوكي تحتي

وأثدائها ووجنتيها عرضة للطامعين

عاهرة هي بلا مقابل

تعطي لكل العابرين على سريرها

يغتصبهـا الصغير قبــل الكبيـر

الأنثى والذكـر

الحشرة قبل الإنسان

تداس بعد مغادرة فِراشها

بعـد إمتصـاص رحيقها

تموت بعد إقتلاعها

منحنية الرأس ذابلة الجسد

نادمـة علـــى مــــا فـــــــات




كوني كـ شجرة الصبار

جميلة في رونقها وشامخة في مطلعها

قويـة الهيكـل وضاربـة الجــذور

صبورة الممشى وعذراء المحيا

حليبها في جوفها وتعطي لمن يحتاجها

تطلب القليل وتهب بلا حدود

تلتحف أشواكاً من رأسها الـى قدميها

تموت مرفوعة الرأس

مدفونـة فـوق الأرض

رافعة شعارها الأبدي

"والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين"

لا إله الا الجبار والتين رسول الصبار


Tuesday, August 17, 2010

دعــــــوة للإنحراف


لا لثقافة القطيع , نعم للغنم القاصية
قلم : أسامة إسحاق

" القطيع هي كائنات يجمعها الشعور الغريزي بالخوف وحب البقاء للسير في جمعات خلف بعضها تسيرها العقلية الجمعية دون شعور .. تجمعهم الطبلة وتفرقهم العصى "

"الجلاد لم يولد من الجدار ولم يهبط من الفضاء نحن الذين خلقناه كما خلق الإنسان القديم آلهته ثم بدأنا نخاف منه إلى أن وصلنا إلى الأمتثال والطاعة والرضا، وأخيرا إلى التسليم"
عبدالرحمن المنيف


لا أطيق التجمهر والإزدحام ولو كان على مشارف الجنان لأني عندها لن أكون أكثر من رقم في قطيع , ولن يكون هناك أي معنى لك أيها الإنسان مالم يكن لك حرية في تجربة الخطأ والصواب دون السير أعمى في قطعان يسيرهم راعي ويخيفهم ذئب فربما إن أخطأت وإنحرفت عن مسار قطيع الغثاء تزيح بعض الحصى والرمال والتي تراكمت وحبست أنفاس قطعانك ...


إنحرف ثم إنحرف ثم إنحرف فكلي يقين أن بإنحرافك عن مسار قطيع الجمود والتخلف والجهل لن يكون ألا ثقب صغير يسمح لضوء التغيير الجميل بالدخول الى سرب القطيع الذي عاش وما زال يعيش عاشقاً ومتيما للظلام والنوم ويخشى على نفسه من ترك ذلك القطيع إيماناً منه بما تغلغل في قاع دماغة من ثقافة القطيع بأن "بين أخوتك مخطأ ولا وحدك مصيب" ولكني سأقول لتلك الثقافة أني سأكون مصيباً من وجهة نظري حتى لو خالفت أخوتي وجميع سرب القطيع لأني عندها سأشكل تهديداً ليس للقطيع ولكن لراعي القطيع والذي سيذبحنا واحداً تلو الأخر لكي يعيش هو إن بقينا في ثقافة سرب القطيع .. "قطيع نحن والجزار راعينا" ....


حريتك أيها الإنسان مع ألم يعصرك وقلب يحرقك أكرم لك من عبودية قطعانية مع سعادة موهومة ... فلن تعيش أكثر من عقود تعد على أصابع يديك فإن كنت تحب أن تقضيها أكلاً وشرباً وسكناً وجنساً فأستمر في قطيعك الذي ولدت حوله وراعيك الذي أجبرت على حكمه ... فلن تستطيع أن تحقق أحلامك وفكرك مرهون بقطيعك وفراش نومك وتأكد أن أول خطوة لتحقيق حلمك وذاتك هي أن تستيقظ وتنحرف عن قطيعك المسير والغير مخير ...


أنتبهوا من أن يخيفكم أحد عشاق ومدمني ثقافة القطيع بأن الإنحراف ما هو ألا ضياع وأن الذئب لا يأكل الا من الغنم القاصية فهو لا يخدم بنشر تلك الثقافة الا راعيه وينسى انه سيكون يوماً هو بنفسة تحت رحمة سكين راعيه ... تلك مفاهيم غرسها في رؤوسنا راعي القطيع حتى يستثمر في قطعانة ويأتي يوماً لكي يذبحهم بنفسه واحداً تلو الأخر وكل ما علينا الا أن نأكل ونشرب ونمارس الجنس ونسمن أجسادنا وننتظر يوم ذبحنا...


يجب أن تؤمنوا أن من غير مسار هذا التاريخ هم أناس رفضوا ثقافة القطيع وهما نوعان من الإنحرافات منها السلبي ومنها الإيجابي , لن نتكلم عن الإنحرافات السلبية فهي التي طبعت في عقولنا عن كل منحرف ولكن سنحاول أن نطرق باب الإنحرافات الإيجابية على إستحياء .. نبدأ برسول الحرية محمد بن عبدالله صلوات ربي وسلامه عليه فقد عاش في مجتمع تسوده ثقافة جاهلية عمياء فأعلن إنحرافة عنها فسطع نور الإسلام بذلك الإنحراف ... نيوتن الإنسان المنحرف فيزيائياً والذي كان إنحرافه عما كان سائداً في علم الفيزياء بداية لعالم جديد من الثورة العلمية ... وهو ما يؤكده إنحراف العظيم جرهام بل والذي قال في أواخر حياته "لا تمشي ابدا على الطريق المرسوم لانه يقودك حيث ذهب الاخرون" ... غاندي ذلك المنحرف نضالياً والذي غير من الثقافة النضالية السائدة وإنحرف الى ثقافة نضالية سلمية وطرد بموجبها أعتى قوة إستعمارية...


وماذا عن إنحراف الأخوان رايت في التفكير والذي فتح الباب على مصراعية لعالم التحليق في السماء... وهل إنحراف المهاتيري العظيم عن ثقافة رجال الغابات القطعاني الا واحداً من تلك الإنحرافات عن الخطوط السائدة التي تنحت بماء الذهب ... وماذا عن إنحرافات الرازي ودافنشي وشكسبير وابن سيناء الا تستحق أن تدرس كأعظم الإنحرافات التي غيرت من وجة الإنسانية ... وأنظروا الى 27 عاماً من إنحراف مانديلا عن مسار الثقافة السائدة في الجنوب الأفريقي والتي كانت المخاض لعالم أفريقي جنوبي جديد ... وهل عظمة جاليليو وكوبرنيكوس وطبقتهم المستنيرة جائت الا بعد إنحرافهم عن مسار محاكم التفتيش السائدة ... وماذا عن إنحراف العظيمان الأيوبي والمختار عما كان سائد في عصرهم وسطروا بعدها أروع أمثلة العظمة والشموخ...


والعديد من الإنحرافات الإيجابية التي كانت وما زالت الشهب التي تنير طريق البشرية ... الخطابية والداروينية والماركسية والخلدونية والفرويدية والمندلية والماوتسونغية والهوتشيمينية والشابلينية والكواكبية والجيفارية والمارتينية والناصرية والبونابارتية والسقراطية والأفلاطونية والبتهوفينية والأديسونية والخوارزمية والهيثمية والبوذية والباستورية والأرخميدسية والسلفادورية والأقليدسية والمندليفية والماركونية والدالتونية والفلمنجية والماجلانية والفولتيرية والتولستوية .... الخروج والإنحراف عن الخط المألوف يتيح لك أن تنظر للأشياء بطريقة مختلفة فحاول أن تكون هناك ...


كم من أناس عاشوا مع من ذكرناهم وكانوا يؤمنون أشد الإيمان أن ثقافة قطعانهم كانت على صواب الى أن جاء المنحرفين عنها فأنقذوهم من سطوة الموروث وجهل السائد ... كم من أناس خافوا حتى التفكير في مبدأ الإنحراف عن ثقافة القطيع خوفاً من ذلك الذئب المزعوم الذي ينتظر تفكيره لمجرد الخروج عن المألوف ... كم من أناس أصبحت أجسادهم جزء من تراب الأرض ولو عادوا للحياة مجددا لأعلنوا إنحرافاتهم الإيجابية والإبداعية لخلق عالم أفضل ... كم من أناس أدمنوا العيش في ثقافة القطيع ليس حباً في قطعانهم ولكن خوفاً من مجهول ثقافة اللا قطيع ولم يدركوا أن عدم معرفة الشئ سر الخوف منه ... كم من أناس سكتوا عن حقوقهم ولم يدركوا ان الحق لا يعطى لمن يسكت عنه الا في المدينة الفاضلة الهلامية ... هل يجب أن نذكر بوضعنا الحالي السائد والذي تتكاثر عليه بكتيريا التخلف وفيروسات الجمود لكي يكون دافعاً لإنحرافنا عن هذا المسار ... الا يعني السير مع هكذا ثقافة قطعانية متخلفة الا مسانداً لها ودفاع عليها للبقاء أطول فترة ممكنة خدمة لراعينا المبجل ... الا يكون عندها الإنحراف فرض عين على كل رقم في قطيع...


لن أؤمن بعد اليوم بثقافة القطيع ... لن أؤمن بعد اليوم بأن الإنحراف يعني الضياع ... لن أؤمن بعد اليوم بأن الذئب يأكل من الغنم القاصية ولكنه يأكل مع الجزار من الغنم النائمة ... لن أؤمن بعد اليوم بــثقافة "بين أخوتك مخطأ ولا وحدك مصيب" ... سأعلن على رؤوس الأشهاد بأني أصبحت منحرفاً وسأظل منحرفاً وسأموت منحرفاً ما دام جل ما حولي يؤمن بثقافة القطيع ويعيش في أمة الغثاء ...


يرتكب الكثير خطأ فادحاً عندما يطالبوا العالم بتحرير القطعان من كل جزار ولكن الأجدر أن ننادي بداية بتحرير عقول القطعان من ثقافة وفكر وفلسفة القطيع عندها لن يكون هناك من مدخل لجزار القطيع الا أن يفر هارباً ويتولى مسؤلية رعاية القطيع واحداً منهم لا يحمل سكيناً للذبح ولكن قلماً للتعلم...فكر بأستمرار وأسأل نفسك مراراً ... لماذا يطعم راعي القطيع قطعانه ويحميهم بعصاته ثم يخبأ خلف ظهره سكيناً يحدها كل يوم دون أن ندري ولكننا ندري أن عدد قطعاننا في تناقص مستمر دون أن يكون للذئب المزعوم أي ظهور... فمن الأحق أن نخافه ونحاربه الذئب أم الراعي !!!؟


أعلم تمام العلم أن المنادي بتغيير او مقاومة الجزار لمصلحة القطيع سيتعرض بسبب ثقافة القطيع المتغلغلة في عقول القطعان الى النطح حتى الموت من قبل أفراد القطيع أنفسهم قبل ان تصله سكين راعيهم فذلك يعد تنفيذاً لأوامر راعينا المعظم والذي يطلع على القطيع في صورة بهية كل يوم ويخفي سكينه الحاد خلف ظهره ليقول لهم أن حياتك وحياة كل أفراد القطيع معرضة للخطر أن طالبت بما هو مخالف لسياسة وثقافة القطيع الجميلة والمسالمة والموحدة والتي صاغها الجزارون المؤسسون الأوائل رضوان الله عليهم ...عندها سيدرك عالم القطيع بعد قتل المنادين بتغيير الجزار من قبل أفراد القطيع أنفسهم بأن القطيع أصله يمني .

"إذا كنا مخدوعين لوقت طويل، فإننا نميل إلى رفض كل دليل على أننا خدعنا"


دمتم منحرفين غير قطعانيين



أنا لا أخشى على الإنسان الذي يفكّر وإن ضلّ ، لأنه سيعود إلى الحق ولكني أخشى على الإنسان الذي لا يفكّر وإن اهتدى لأنّه سيكون كالقشّة في مهبّ الريح
محمد الغزالي

Saturday, August 7, 2010

اليمني بين عبادة الرحمان ورمضان



رمضان كريم والله أكرم
دعوة
لإحترام الرحمان وليس رمضان


اليمني بين عبادة رمضان و الرحمان


من كان يعبد ثلاثين يوماً فأن رمضان باقي إستحالة
ومن كان يعبد الله فأن الله طوال السنة باقي لا محالة


بداية اسمحوا لي أن أهنئكم والأمة الإسلامية والعالم أجمع بقدوم شهر رمضان المبارك , واسمحوا لي أن أضع ما يجول في خاطري من بعض رمضانيات المجتمع اليمني والتي أرى من وجهة نظري المتواضعة أنها سلوكيات يجب أن يعاد النظر فيها من قبل مجتمعنا متمنياً لشعبنا وأمتنا بدوام التقدم والأزدهار :

الرحمان ام رمضان
من منا لم يسمع :
"أنتبه رمضان"
"أوبه رمضان"
"لا يشوفك رمضان"
تلك العبارات نسمعها كثيراً بين أوساط مجتمعنا خلال شهر رمضان عندما يقوم أحد ما وخاصة الأطفال بعمل شيئ خاطئ , فذلك الطفل أو المراهق عندما يسمع مثل تلك العبارات تبدأ بعض الأفكار تتغلغل في دماغه وفي أبجديات تفكيره دون أن نلحظ ذلك بأنه لا بد أن ينـتـبه من رمضان فهو يراقبه ولا يجوز له أن يعمل سلوك خاطئ بحضور رمضان حتى تولد سلوك خاطئ لديه أن من يجب أن يخاف منه و يحترمه ويقدره ويبجله هو رمضان وليس رب رمضان , وأنه يستطيع عمل كل سلوك خاطئ كان يحرم من ممارسته بسبب رمضان في شوال والأشهر الأخرى , لسبب بسيط أن المجتمع كان يخاطبه أثناء عمله لتلك السلوكيات الخاطئة بـــ
أنتبه رمضان بيشوفك
وليس الله بيشوفك
فرمضان راحل والله باقي ولا يرحل


كيف نطلب؟

ما زلت أتسائل عندما يعدنا عزوجل بان رمضان شهر مغفرة ورحمة وعتق من النار , فهل نطلب تلك المزايا بالأكثار من الشعائر فقط ام بالنظر للآخر وحاجات الآخر ومعاناة الآخر , هل نرفع أيدينا لله ونحرك ألسنتنا طالبين تلك المزايا الثلاثة أم نعمل بأيدينا ما يساعد الآخر ونحرك السنتنا لما يدعوا للخير والعدالة والمساواة , هل نطلب تلك المزايا بالأكثار من التسبيح والتهليل خلال شهر رمضان فقط ام بالعمل والقراءة أيضاً بما يخرجنا من غياهب الشتات والضياع


أيها الرمضان
منهم من يقول سنـترك المعاصي التي كنا نمارسها في شعبان وغيره من الأشهر إحترام لقدوم الضيف شهر رمضان ,غريب هذا الكلام , فأنا لا أعمل عملاً في شعبان أستحي أن أعمله في رمضان حتى وإن كان سلوك خاطئ إحتراماً لمخلوق يسمى الرمضان وإن كنت سأترك السلوكيات الخاطئة التي كنت أمارسها في غير رمضان فأستركها عن تبجيل وإحترام وإقتناع بربوبية الخالق وليس بسببك انت أيها الرمضان وكلي يقين أن ربك أيها الرمضان هو ذاته رب شعبان وشوال والأشهر الأخرى

أولادنا الصغار ورمضان
أجلسوا مع أولادكم الصغار في رمضان وأكثروا من تعليمهم الإيمانيات بطريقة مبسطة , وأوصلوا لهم معنى عظمة الخالق ومعنى لا إله الا الله , علموهم أهمية أول كلمة نزلت من القرأن وهي أقرأ , أشرحوا لهم أخلاقيات ومعنى أيات القرأن علموهم أهمية القراءة والثقافة بشكل عام يا أمة أقرأ, أعطوهم وأفهموهم ما يناسب أعمارهم ولا تجبروهم على قراءة السور الكبار وأعطوهم قصصا تعلم معنى الأمانة والصدق وحسن الخلق , علموا أولادكم ماهي مكارم أخلاق الإسلام خلال شهر رمضان وأجعلوا من كل يوم او يومين درس لتعليم أحدها , علموهم معنى الإيمان قبل أن تجبروهم على قراءة القرأن
روى ابن ماجه عن جندب بن عبدالله قال :
كنا مع النبي ص ونحن فتيان حزاورة فتعلمنا الإيمان قبل ان نتعلم القرآن ثم تعلمنا القرآن فإزددنا به إيمانا


"لا تحاكي صايم بعد العصر"
لا أدري لماذا ما زلنا نروج لذلك المفهوم الذي يعطي إنطباع غير جميل عن الصيام وكأن الصايم بعد العصر يعاني ويكابد ويجاهد مغصوباً عليه وليس برضاه الكامل تقرباً لله , ولو كنت من غير المسلمين وكانت لي زيارة الى المجتمع اليمني بعد العصر في رمضان لكرهت معنى الصوم بسبب سلوك الصائمين , هذا يسب وذاك قد يشتم وذاك قد يبهرر على أبسط شيئ ولكن تراه من المحافظين على الصلوات والتراويح والقيام !!! , والجميع يلحظ أن غالبية أفراد مجتمعنا بعد العصر يجوب الأسواق والحارات والشوارع حاملاً ديناميت وينتظر بشغف من يشعل فتيل ذلك الديناميت لكي ينفجر عليه وعلى من حوله وعذره الذي يلاقي قبولاً حتى وإن كنت الضحية قد يتجمهر عليك الناس قائلين "يأخي لا تحاكي صايم بعد العصر وأخطى في حالك"


الإنسان اليمني
صلاة قيام وتراويح وختم للقرأن خمس وست وعشر مرات , وعندما نحاول أن نتطرق للمأساة الانسانية أقول وأكرر الأنسانية الحقيقية في اليمن فلا أذان صاغية ولا قلوب واعية فحتى في رمضان لا تلقى رواجاً فقد أصبح رمضان خاص بالأكثار من الصلاة وقرأءة القرآن والصوم فقط وحتى عندما ندعوا لمكارم الأخلاق وحماية إنسانية الإنسان اليمني يقول بعض من يصلي كثيرا ويذكر الله كثيرا ويسبح الله كثيرا ويقرأ القرأن كثيرا
كلمة واحدة
ما علينا
او
أيش با نسوي لهم
فهل يجب ان نجعل رمضان محطة لزيادة الشعائر الدينية فقط ام كذلك محطة للوقوف مع الإنسان اليمني وتذكر حالته , فأتمنى أن يكون شهر رمضان كذلك مراجعة للذات بما يخص الإنسان اليمني والمواطن اليمني بشكل عام ولا ينحصر في زيادة أداء الشعائر الدينية , نريد فقط إحياء روح الجماعة وغرسها في عقولنا وعقول أولادنا خلال هذا الشهر الجميل


الدين البسيط
أصبح الدين البسيط آفة زماننا هذا وصار مسيطر على عقلية الكثير من أفراد مجتمعنا فنراهم يهتمون فقط بالشعائر والصلوات والاذكار وقراءة القرأن والتسبيح والتهليل , وكأن ديننا الأسلامي لم يعد من أهم ركائزة المطالبة بالعدل والمساواة وحقن دماء المسلمين , فأصبح الكثير يتجنب الخوض فيها لسبب بسيط أن الكلام في مثل هذه الأمور سوف يؤدي ربما للمضايقة في لقمة العيش او في المنحة الدارسية او في الوظيفة الحكومية كما نعتقد, أما الكلام في تنقيب نسائنا وحجابهن والضم والسربلة في الصلاة والتسبيح والذكر والتراويح والقيام فقد أصبحت من حيث لا ندري واجب وفرض على كل مسلم عاقل بالغ, أما العدل والمساواة فقد أصبحت شعارات بالية لا تلقى لها رواجاً حتى في أسواق الخردة وبزار صيني


لماذا ؟
ولا أدري لماذا أصبحت عقلياتنا تلجئ الى الدين البسيط والذي لا يشكل أي فارق بالنسبة للمجتمع ككل ولكن يشكل فارق بالنسبة للفرد الواحد ظناً منا أننا أدينا الواجب الديني بأكمله وأصبحنا في نهاية رمضان ننـتظر وبشغف موعد العتق من النار لمجرد صلوات أديناها وجسد حبسناه عن الأكل والشرب , ولو تمت ملاحظة شعائر رمضان لخلت أغلبها من مخاطبة العقل ولكن مخاطبة الجسد والتركيز على الأكثار من قراءة حروف القرآن وليس تعليم أخلاقيات القرآن , وتركزت على الشعائر وتهمل القيم , وتخلوا عند الغالبية من حتى الدعوة الى تقديم المساعدة للآخر والحث على الخروج من جلباب الفساد والجهل, ولكن فيما يتعلق بالأكثار من الشعائر الدينية فهي في تزايد مستمر مقارنة بالقيم العليا التي راحت ضحية آلم عضال ...


دم المسلم
الدماء التي تسيل أصبحت ليست من واجبنا الديني في شيئ فما عسانا فاعلين , فما أعجب أن يغوص المثقف اليمني بين أمهات الكتب والمنتديات والمواقع الاسلامية لإستخراج حديث قد يكون حسن أو ضعيف محاولاً أثبات نقاب أو حجاب أو ضم وسربلة في صلاة أو حرمة لزيارة القبور وبكامل الحماسة الدينية ولكن عندما يصبح دم الإنسان المسلم اليمني هو المطروح للنقاش لا نجد حتى أكثر الاحاديث التي تعلمناها وحفظناها ورددناها منذ الصغر
كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه
ولهدم الكعبة حجرا حجر أهون عند الله من قتل أمرأ مسلم
وربما ستسمعون من يقول
خلونا من هذا الكلام أهم شيئ قولوا لنا وين باتصلوا التراويح ولا تفتحوا لنا المواجع ولهم ولنا الله !!!!؟
معضلة الدين البسيط


خلاصة الرمضانيات

اولاً
لا يجب أن نخاطب أطفالنا بأسم رمضان عند ممارستهم لسلوك خاطئ خلال أيام شهر رمضان
ونستبدل كلمة رمضان بيشوفك الى الله بيشوفك

ثانياً
يجب أن نعطي الاولويات في ديننا الاسلامي فحقن دمام المسلمين والمطالبة بالمساواة والعدل وأعطاء كل ذي حق حقه أولى من الدعوة الى زيادة الذكر والتسبيح والتهليل وقرأة القرأن

ثالثاً
يجب أن لا نترك المعاصي في رمضان احترام للشهر الكريم ولكن تبجيل وخوف من الكريم

رابعاً
إن كنت تزوال بعض السلوكيات الخاطئة وتركتها في رمضان تقديراً للشهر الكريم وفي نـيـتك أن تزوال تلك السلوكيات الخاطئة بمجرد انقضاء شهر رمضان فأنت تتحايل على خالقك
وتحترم المخلوق رمضان وليس رب رمضان

خامساً
فلنحاول جاهدين أن نعطي إنطباع جميل عن الصوم في مجتمعاتنا , فصيامنا ركن من أركان إسلامنا ولا يستقيم إسلامنا الا به , الا يستحق ذلك الركن الجميل وخاصة في مرحلة ما بعد العصر ان نبتسم ونتسامح ونعطي للعالم أجمع صورة راقية عن أحد أركاننا الإسلامية الأساسية الخمسة , بأنه ليس صوم فقط عن الأكل والشرب ولكن شهر تسامح وتفكر ومراجعة للذات

سادساً
يجب أن يكون هناك إحترام وتبجيل عندما نتعامل مع خالقنا فهو ليس مرتبط بثلاثين يوما وليس رب شهر واحد فقط ولكنه أعطانا هذا الشهر لكي نتقرب اليه اكثر وليس أن نتوقف عن ارتكاب سلوكيات خاطئة عملناها في شعبان لنعيد مزاولتها في أول شوال

سابعاً
شهر رمضان محطة توقف للتفكير في السلوكيات والأفعال طوال السنة وشهر للتسامح
أكثر من أن يكون محطة لزيادة الشعائر والعبادات وقلوبنا تملؤها الاحقاد
فنرجوا المسامحة من الجميع

ثامناً
من يحترم ويقدر أمه يجب أن يحترمها في جميع أيام السنة
وما يوم عيد الأم الا محطة للتذكير وزيادة في الإحترام والتقدير فقط
ولا يعني ذلك أن أطيعها في ذلك اليوم فقط ثم أعقها بقية أيام السنة
ولله المثل الأعلى

أخيراً
أصغـر ثقـب يفـرغ أكـبر إنـاء


أيها الرمضان والله اني أعلم أنك مخلوق مثلي مثلك وإن كنت أزيد من التعلم والقراءة وأزيد من الشعائر الدينية خلال أيامك فليس حباً فيك ولكن حباً في خالقك الذي وهبك أيانا لتكون أيامك لنا مغفرة ورحمة وعتق من النار
وكفاني فخراً بأن يكون ربي أبداً لي رباً وليس رمضان لي شهراً


وكل عام أحبتي
أنتم ومجتمعنا اليمني والعربي والأسلامي والمسيحي واليهودي والبوذي والهندوسي والعالم بأسره
في صحة وخير وعافية




"أنه لا يوجد معرفة ضارة ولا جهل نافع
وأن كل الشرور مصدرها الجهل وكل الخير مصدره المعرفة"